الاثنين، 2 مارس 2015

اليمن: هذا ما حدث في معسكر الصباحة


صنعاء:

أكدت مصادر عسكرية في القوات الخاصة أن الوضع في المعسكر الواقع في جبل "الصباحة" غرب العاصمة صنعاء ما يزال محكوماً بتوتر شديد على الرغم من اتسامه بهدوء حذر منذ الخميس الماضي بناءً على اتفاق أبرمته لجنة مشكلة من وزارة الدفاع بقيادة القائم بأعمال الوزارة. 

واندلعت مساء الثلاثاء الماضي، اشتباكات عنيفة بين أفراد في القوات الخاصة ومجندين تابعين لمليشيا الحوثي مدعومين بمسلحين يتبعون الجماعة، وراح ضحيتها ما يقارب 100 حوثي، بحسب المصادر التي اتهمت قيادات عسكرية عُليا في وزارة الدفاع على رأسهم اللواء محمود الصبيحي، القائم بأعمال الوزارة (مكلفاً من اللجنة الثورية الحوثية) واللواء زكريا الشامي نائب رئيس الأركان العامة وقيادات عسكرية أخرى، بمساعدة الحوثيين خلال محاولتهم السيطرة على المعسكر وأسلحته.

وبحسب مصادر عسكرية في المعسكر أبلغت "المصدر أونلاين"، انتهى اتفاق لجنة الوزارة الأربعاء الماضي بتسليم أفراد القوات الخاصة موقع "الجبل الأسود" المُطل على البوابة الرئيسية للمعسكر، فيما سلمت بوابات معسكر الخاصة للمجندين الحوثيين. 

وتناقلت الصحافة المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) روايات مختلفة للمعارك التي دارت طوال ثلاثة أيام (الثلاثاء – الخميس) داخل معسكر القوات الخاصة، واعتبرها زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، ضمن خطابه الخميس الماضي، على أنها مجرد "حادث عرضي، ولا يستهدف إخواننا في المؤتمر الشعبي العام". حيث تحسب هذه القوات على أنها من "قوات النخبة"  التي ما تزال تدين بالولاء لنجل الرئيس السابق أحمد علي عبدالله صالح، قائد قوات الحرس الجمهوري سابقا.

وحصل "المصدر أونلاين" على رواية تفصيلة أوسع لما دار داخل المعسكر، من مصادر عسكرية تنتمي للقوات الخاصة وشاركت في المواجهات منذ اندلاعها.

120 مجنداً حوثياً ضُموا مؤخراً على الخاصة أثاروا بلبلة وحاولوا نهب مخزن السلاح في الجبل الأسود وحين عجزوا استنجدوا بمليشياتهم بقيادة "أبو طه" الذي قام بتصفية الرائد الشرافي ولإماطة اللبس عن تلك الروايات المختلفة، ينشر "المصدر أونلاين" تلك الرواية، التي تعتقد بأنها أكثر مصداقية، لاسيما من جهة وقوفها على الأسباب والملابسات التي تخللت الأيام الثلاثة من المعارك.

بداية الإرهاصات
ترجع المصادر بداية التوتر الذي نشب داخل قوات النخبة الخاصة المرابطة في معسكر "الصباحة" إلى ما قبل أيام من اندلاع المواجهات، حين أقدم مجندون حوثيون، تم تجنيدهم مؤخراً في إطار القوات الخاصة عملاً باتفاق السلم والشراكة، على محاولة اقتحام أحد مخازن السلاح في موقع "الجبل الأسود" العسكري المُطل على القوات الخاصة، إلا أنهم منعوا من قبل الجنود المكلفون بحماية المخزن.

وتتبع تلك الأسلحة وحدة "سلاح قصر غمدان" الواقعة في جبل نقم، وتم تخزينها في أحد مخازن السلاح في "الجبل الأسود" المُطل على معسكر القوات الخاصة بجبل "الصباحة" غربي العاصمة، وبالتالي فهي تقع تحت مسؤولية وحماية أفراد القوات الخاصة. 

تقول المصادر: "في حينها قام الجنود المكلفون بحماية المخازن ومنهم الرائد فضل الشرافي بمنع المجندين الحوثيين من الدخول إليها"، الأمر الذي حدا بالمجندين الحوثيين إلى تهديد الرائد الشرافي بالتصفية الجسدية، وفعلاً تم استدعاء أحد قادة الحوثي الميدانيين ويدعى "ابو طه"، ليتم تصفيته في الساعة العاشرة من ليلة الاثنين الموافق (16 فبراير) من قبل "أبو طه" والمجندين الحوثيين أمام بوابة معسكر الخاصة".

وتضيف: "ليلتها توتر الوضع في المعسكر، الذي تمركز بالقرب منه المدعو "أبو طه" بمعية المجندين الحوثيين.. وفي اليوم التالي أرسل القائم بأعمال وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي لجنة تضم في قوامها عناصر من الحوثيين، وتم الاتفاق على تسليم القاتل، الذي كان معروفاً لدينا اسماً وصفته، مع سحب المجندين الحوثيين وميليشياتهم من المواقع القريبة من المعسكر..".

وبحسب المصادر، فإن المجندين الحوثيين انسحبوا مع ميليشياتهم فعلاً لكن إلى "الجبل الأسود"، الذي سيطروا عليه بالتعاون مع الملازم حمزة حسين حمزة، حيث قام بتسهيل مهمتهم تلك"، مؤكدةً أن ذلك حدث في الوقت الذي لم يقوموا فيه حتى بتنفيذ الاتفاق بشأن تسليم قاتل الرائد الشرافي "حتى يومنا هذا".

اندلاع المواجهات .. القصة الكاملة

ذلك كان السبب الرئيسي للخلافات. وفي التفاصيل توضح المصادر أن ما حصل يرجع في الأساس إلى وجود "100" مجند من اللجان الشعبية الحوثية (رواية حوثية رسمية تقول إنهم 120 مجنداً)، والذين تم تجنيدهم مؤخراً عملاً ببنود اتفاق "السلم والشراكة" منذ حوالي شهر وعشرين يوماً تقريباً.

اللجنة الأولى بقيادة الصبيحي مكنتهم من السيطرة على الجبل الأسود بعد خيانة ضابط مسؤول سلمهم محطات تجسس الاستخبارات العسكرية وأسلحة الدفاع الجوي لقوات الاحتياط وعربة همر أمريكية تقول المصادر العسكرية إن قيادات وجنود القوات الخاصة قاموا باستقبال المجندين الحوثيين الجدد "بكل ترحيب، وألحقناهم في دورة قتالية.. إلا أنهم رفضوا الاندماج مع بقية 
الأفراد مفضلين البقاء منعزلين في أحد العنابر دون مخالطة بقية أفراد اللواء"، مستدركاً: 

"ولاحقاً علمنا أنهم كانوا يتواصلون مباشرة مع نائب رئيس الأركان اللواء زكريا يحيى الشامي (المنتمي لجماعة الحوثي)، حيث تناما إلى مسامعنا - من خلالهم - أن نائب رئيس الأركان أوكل إليهم – بأوامر مباشرة منه - حراسة بوابات المعسكر. بعدها أحدثوا بلبلة داخل اللواء رغم أن لواءنا ظل طوال الفترة الماضية معروفاً بخلوه من أية مشاكل"، مضيفاً: "وعندما بلغت تلك المعلومات قائد اللواء العميد أحمد دحان الشيعاني أمر بتوزيعهم على كتائب اللواء داخل المعسكر".

وتابعت: "حدثت محاولة اقتحام المجندين الحوثيين لمخزن السلاح في الجبل الأسود، ومنعهم من قبل أفراد الخاصة، ما أدى إلى قيامهم باستدعاء ميليشياتهم المسلحة من خارج المعسكر ليقوموا بعملية تصفية الرائد فضل الشرافي، كما أوضحنا سابقاً، وما لحق ذلك من تشكيل لجنة وزارة الدفاع والتوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم القاتل وانسحاب مجنديهم ومعهم مليشياتهم القادمة من خارج المعسكر".

واتهمت المصادر الملازم حمزة حسين حمزة، المسؤول عن موقع "الجبل الأسود" بخيانة واجبه، بعد أن قام بتسليم المليشيات الحوثية الموقع المُهم الذي كان يحوي مخازن السلاح الخاصة بوحدة قصر غمدان، كما قام أيضاً بتمكينهم وتسليمهم "محطات التجسس التابعة للاستخبارات العسكرية وأسلحة الدفاع الجوي التابع لقوات الاحتياط وعربة همر أمريكية".

وتضيف: "اكتشفنا أن مسلحين من اللجان الشعبية الحوثية سيطروا على موقع الجبل الأسود، الرابض على مرتفع يقابل البوابة الرئيسية". واستدرك: "وتفاجأنا بعد ذلك بتوجيهات من وزارة الدفاع بتسليم البوابة الرئيسية للمجندين الحوثيين فوافقت القيادة، لكن حصل رفض من قبل الأفراد فحصلت مشادات كلامية أدت إلى توتر الأوضاع مرة أخرى لتتطور إلى اشتباكات".

توتر وتصعيد حوثي واندلاع المواجهات

تقول المصادر إنه في يوم الثلاثاء الماضي الموافق 24 فبراير، وفي تمام الساعة (06:51) أثناء آذان المغرب تماماً، "تفاجأنا (أفراد القوات الخاصة) بالمسلحين الحوثيين يحتشدون حول المعسكر وقاموا بقطع كل الطرق المؤدية إلى المعسكر في منطقة الصباحة، في الوقت الذي كان يوجد فيه أكثر من 100 فرد من أفراد اللواء خارج المعسكر، ولم يستطيعوا الوصول إليه".

نصبت القوات الخاصة كميناً محكماً قتل فيه 30 حوثياً فيما فر البقية وحوصر آخرون في عنبر داخلي قتل منهم 20 والبقية أنقذتهم اللجنة وسط بكاء الجنود.
 
وبعد آذان المغرب مباشرة - تضيف المصادر- "باشر المسلحون الحوثيون بإطلاق وابل كثيف من النيران على البوابات، مع وصول تعزيزات لهم من اتجاه شارع الخمسين (من المقر السابق للفرقة الأولى مدرع)، حيث قاموا بعدها بقصف بوابات المعسكر بالدبابات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الجبل الأسود المقابل لبوابات المعسكر، وتم استهداف عربة عسكرية كانت متمركزة بالبوابة بقذيفة B10 وجرح خمسة أفراد من كتيبة المهام الصعبة".

وبحسب المصادر، فقد رد أفراد القوات الخاصة بالضرب من جهتهم واستمروا بالمقاومة، إلا أنه "وفي تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه، تفاجأنا بإطلاق نار من داخل المعسكر فحصل ارتباك شديد وعلمنا أن مصدر إطلاق النار كان من قبل المجندين الحوثيين، فقمنا بمحاصرتهم في أحد العنابر بجوار مرابض الدبابات، بينما استمروا هم في إطلاق النار علينا من النوافذ لمنعنا الوصول إلى الدبابات، التي لم نتمكن من الوصول إليها إلا الساعة العاشرة، بعدها قمنا عبرها بالقصف على قمة الجبل الأسود، في الوقت الذي واصل فيه المسلحون الحوثيون ضربهم القوي على المعسكر من الجبل ومن داخل المعسكر من جهة مجنديهم المحاصرين داخل العنبر".

كمين القوات الخاصة

وتابعت المصادر "في تلك الأثناء تلقينا أوامر من أحد الضباط الميدانيين المشارك معنا في القتال في مقدمة المعسكر، يأمرنا بالانسحاب من البوابات الرئيسية لإيهام المسلحين الحوثيين في أعلى الجبل الأسود بأنهم انتصروا علينا وأننا هزمنا بهدف أن ينزلوا من الجبل".

ونجحت تلك الخطة، ونزل المسلحون الحوثيون من الجبل، ووقعوا في الكمين. قالت المصادر"بعد مشاهدتهم جنود الخاصة ينسحبون من بوابات المعسكر، سارع الحوثيون بالنزول من الجبل بغرض اقتحام المعسكر وعند وصولهم إلى البوابات الرئيسية تم سحق ما يقارب 30 مسلحاً، فكانت بداية النصر، حيث لم يستطع من بقي منهم الرجوع إلى الجبل الأسود فهرب منهم من هرب وقُتل من قُتل وجُرح من جُرح وأُسر من أُسر منهم..، وتحولت المعركة إلى الجهة الغربية للمعسكر، وتم التصدي للمسلحين الحوثيين هناك أيضاً".

وإذ أعربت المصادر عن استغرابها من حدوث ذلك كله على مرأى ومسمع جميع سكان العاصمة، فيما لم تحرك وزارة الدفاع ساكناً، أكدت "وعند تمام الساعة 12 منتصف ليلة الثلاثاء، كان النصر حليفنا، بعد أن كادت ذخائر أفراد القوات الخاصة أن تنفد، حيث كان أكثر عسكري معه ذخيرة هي (مخزن) خزنة متبقية فقط، ولم يصلنا أي دعم بالسلاح، وكانت الحركة ممنوعة داخل اللواء (المعسكر)، وانسحب المسلحون الحوثيون إلى مسافة بعيدة من المعسكر، ولم يستطيع أي مسلح منهم أن يجتاز بوابة المعسكر إلى الداخل".

تدخل عالٍ لإنقاذ المحاصرين

 بعد ذلك – توضح المصادر - صمم جنود القوات الخاصة بالتوجه نحو المجندين الحوثيين المحتجزين في أحد العنابر بهدف لإكمال المعركة معهم، ولكن وصلت إلينا توجيهات من قيادة اللواء بوقف المعركة وأبلغونا بوصول لجنة عسكرية مكونة من: محمود الصبيحي، زكريا الشامي، وعلي الجائفي وآخرين.

وحينها تم وقف إطلاق النار "فأحبط الجنود إلى درجة أن بعضهم بكى لكون المجندين الحوثيين المحتجزين داخل العنبر كانوا هم من غدروا بهم من الخلف، من داخل المعسكر، أثناء الاشتباكات مع مليشياتهم المسلحة مع بداية المعركة".

وحين وصلت اللجنة تم إخراج من تبقى من المسلحين من العنبر المحتجزين بداخله، مع ضحاياهم الذين قاربوا الـ20 قتيلاً.

وتضيف المصادر: "وعند ذلك توجه الجنود إلى عنابرهم وتركنا كل المواقع، لنتفاجأ بعدها أن اللجنة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع قامت بتكليف من تبقى من المجندين الحوثيين بالسيطرة علي البوابة الرئيسية مع ثلاث نوبات حراسة في اللواء".

وفي اليوم التالي – بحسب المصادر - أرسلت قيادة اللواء (معسكر الخاصة) مجموعة جنود للسيطرة على الجبل الأسود، الذي مازالوا يتمركزون فيه حتى الآن (مساء الخميس الماضي).
وفي هذا الخصوص، أشارت إلى أنه وفي تمام الساعة 1:10 من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 25 فبراير، تم الاتفاق على تسليم أمن البوابات للمجندين الحوثيين مقابل استلام أبطال القوات الخاصة جبل الأسود"، معتبرة ذلك أمراً ذكياً "من أبطالنا".

القوات الخاصة تقدم قائمة سوداء بأسماء القيادات العسكرية العليا التي حاولت مساعدة الحوثيين للسيطرة على المعسكر على رأسهم الصبيحي والشامي والجائفي  وحاليا: "فإن مهمة المجندين الحوثيين تقوم على منع خروج أي قطعة سلاح من البوابة الرئيسية ومنع فتح أي مخزن لصرف ذخيرة لجنود اللواء، إذ أن كل شيء موقوف حتى الآن". تقول المصادر، مستدركة: "وللعلم لازال يوجد حوالي 20 مسلحاً من المهاجمين الحوثيين بالقرب من الجبل الأسود، الذي أسندت مهمة حراسته لجنود الخاصة".

وعليه تؤكد المصادر: "حالياً يقوم كل طرف بمراقبة الآخر ومنعه من الوصول إلى مخازن السلاح".

النتيجة .. والوضع الآن

تؤكد المصادر أن ضباط وجنود القوات الخاصة تمكنوا من كسر مخطط الحوثيين، ولم يسمحوا لفرد واحد من مسلحيهم (المهاجمين القادمين من خارج المعسكر)، ليس فقط من اقتحام المعسكر بل من التواجد حالياً في البوابات الرئيسية للمعسكر، موضحة أن من يقومون حالياً بالحراسة هم من المجندين الحوثيين الملحقين بالمعسكر وفق اتفاق السلم والشراكة في وقت سابق.

وبحسب الإحصائية التي توقعتها المصادر لـ"المصدر"، فقد بلغ ضحايا المسلحين الحوثيين قرابة الـ100 قتيل، وتم نقلهم باتجاه عمران، مشيرة "فيما علمنا أن المسلحين الحوثيين المهاجمين (الذين قدموا من خارج المعسكر)، تحركوا باتجاه محافظة شبوة، ووصلوا يوم الأربعاء الماضي إلى محافظة البيضاء"، حسب ما قالت إنها "مصادرهم الخاصة".

وصباح يوم الخميس الماضي، قام رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن حسين ناجي خيران، ومعه نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن زكريا يحيى الشامي، ومدير دائرة الاستخبارات العسكرية العميد الركن أحمد محسن اليافعي وعدد من القيادات العسكرية بزيارة تفقدية لمعسكر القوات الخاصة بالصباحة اطلعوا خلالها على طبيعة الوضع، الذي أكدت المصادر أنه يسير، وحتى الآن، بصورة طبيعية واعتيادية.

وأصرت المصادر على إرفاق ما قالت إنها "قائمة سوداء"، بمن يتهمهم أفراد القوات الخاصة بـ"الخيانة" ومُحاولة مساعدة الحوثيين في السيطرة على معسكرهم، وهم بحسب ما وصلنا من المصادر:

اللواء: محمود الصبيحي، القائم بأعمال وزير الدفاع

اللواء: علي بن علي الجائفي قائد قوات الاحتياط

اللواء: زكريا يحيى الشامي نائب رئيس هيئة الاركان العامة

المقدم: محمد شرف الدين رئيس عمليات الاحتياط


الملازم: حمزة حسين حمزة ضابط في موقع الجبل الاسود
45 حالة انتهاك تعرض لها الصحفيين خلال شهر فبراير 2015




صنعاء/متابعات:

كشفت منظمة يمنية عاملة في مجال الحقوق والحريات عن رقم جديد للانتهاكات التي تعرض لها الصحفيين خلال شهر فبراير/شباط من هذا العام.

وقالت منظمة صحفيات بلا قيود ان  45 حالة انتهاك بحق الصحفيين والإعلاميين تم رصدها خلال شهر فبراير  من العام الحالي تنوعت بين الاعتداء بالضرب واعتقال وتهديد بالقتل واقتحام صحف ونهب محتويتها بالإضافة إلى إلغاء مستحقات الصحفيين العاملين في الصحف  .

واوضحت المنظمة أن عملية الاعتقالات احتلت المرتبة الأولى من بين الانتهاكات التي رصدتها المنظمة وان مليشيات جماعة الحوثي تصدرت قائمة المنتهكين .

وأشارت إلى تصاعد حالة العداء تجاه الصحف حيث لا تزال تلك المليشيات تسيطر على مبنى مؤسسة الشموع وصحيفة أخبار اليوم الأهلية حتى ألان منذ اقتحام مقر صحيفة أخبار اليوم وإغلاق مطبعتها يوم الخميس الموافق 5/2/2015.

وعبرت المنظمة عن قلقها البالغ من تدهور حرية الرأي والتعبير في بلادنا نتيجة الهجمة الشرسة والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الصحفيين والإعلاميين أثناء قيامهم بأدائهم المهني من قبل مليشيات جماعة الحوثي .

واضافت المنظمة أن بيئة العمل الإعلامي والصحفي أصبحت في خطر  كبير في ظل سيطرة مليشيات مسلحة على المشهد السياسي وفرض نفسها كسلطة أمر الواقع بقوة السلاح خاصة وان هذه المليشيات تنصب لهم العداء بهدف منع وصول الحقيقة عن جرائمها التي تمارسها بحق المواطنين يوميا .

وتلقت المنظمة شكوى من صحفيين في مؤسسة الثورة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي تفيد أن الجماعة قامت  بإلغاء مستحقات العديد من الصحفيين بمن فيهم رؤساء تحرير سابقين ومستشارين للمؤسسة وصحيفتي الثورة والوحدة التي تصدر أيضا عن المؤسسة.

واعتبرت هذه الإجراءات التعسفية بحق صحفيين في صحيفة الثورة الرسمية  مؤشرا خطير إلى ما وصلت إليه هذه المليشيات من حالة الضيق والحنق والإقصاء بحق الصحفيين حتى وصل الأمر بها ان تلغي مستحقاتهم المالية.

وإذ تحذر منظمة صحفيات بلا قيود من الزج  بالصحفيين والإعلاميين في الصراعات والمخاطر المحدقة  التي باتت تهدد حرية الرأي والتعبير فإنها تحمل جماعة الحوثي المسئولية الكاملة تجاه ما يتعرض لها الصحفيين والإعلاميين.
 

وادانت بلا قيود بأشد العبارات الاعتداءات والاعتقالات واقتحام الصحف ،ودعت المنظمات الحقوقية وعلى رأسها نقابة الصحفيين والأحزاب والتنظيمات السياسية إلى إدانت هذه الهجمة الشرسة والعمل على التكاتف وتشكيل مجموعات ضغط للتصدي لهذه الهجمة الشرسة التي تشنها مليشيات الحوثي بحق الإعلاميين والصحفيين .

الأحد، 1 مارس 2015


معوضة... رحيل في خريف «الموت تحت التعذيب»






صنعاء/مراد العريفي:

دخلتُ على عبدالرحمن وهو على فراش المرض، كأنه احتوى العالم، احتضنني وهو يبكي، ويخبرني بأن أحداً لم يزره في المشفى، ولم يعلم أحد بأمره..«قال لي أيضاً أنا يتيم لا أحد معي والثورة أمانه في أعناقكم».

هكذا اختزل المأساة عبدالرحمن الظفري، حين زار المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن معوضة في سرير الموت بمستشفى العلوم والتكنلوجيا.

يضيف الظفري «اتصل بي الأستاذ عبدالرحمن برمان يخبرني بأن الثائر عبدالرحمن معوضة يرقد في مستشفى العلوم نتيجة لتعرضه للتعذيب خلال اعتقاله لمدة عشرة أيام في أحد سجون الحوثي وإنه من الواجب علي زيارته».

اليوم السبت، أورد الظفري خبر وفاة معوضة الذي تدهورت صحته عقب الإفراج عنه من قِبل المسلحين الحوثيين، وبعد اختطافه في إحدى الزنازين التابعة لهم، والمستحدثة لتعذيب نشطاء معارضين لهم منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر من العام المنصرم.

لم يورد الظفري تفاصيل أخرى، غير إن مصادر في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا قالت إن معوضة أصيب بالتهابات حادة في الرئة، تضاعفت وكانت السبب في موته، إضافة لذلك كان يعاني من كيس في الكلى».

قبل موته، انخرط معوضة الذي ينحدر من مديرية وصاب الأعلى بمحافظة ذمار، في مظاهرات مناهضة لسيطرة جماعة الحوثيين على المدن، وضد انقلاب الجماعة على السلطات الشرعية للرئيس هادي، وفي كل مظاهرة حرص الرجل على أن يتقدم كل المسيرات بل ويقودها أيضاً.

درجت الجماعة على إطلاق مسلحيها بالتزامن مع كل مظاهرة مناوئة لهم بغية الصدام مع المتظاهرين في المدينة التي أحكمت سيطرتها على شوارعها وأزقتها وأحيائها، كانت تهدف لإشباع نهم مسلحيها واعتقال أكبر قدر منهم وخصوصاً النشطاء البارزين.

حولت الجماعة مؤسسات الدولة ومنازل معارضيها ومقار لمؤسسات عسكرية سيطرت عليها إلى أماكن لخطف معارضيها، بل تعدى الأمر لتعذيبهم حتى الموت، كما حدث لصالح البشري الذي لقي مصرعه بعد تعذيب استمر لثلاثة أيام.

للجماعة رصيد من انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، وعلى غرار البشري، خرج فؤاد الهمداني ورفاق له من أماكن اختطافهم بجروح غائرة، في روايتهم قالوا إن مسلحي الجماعة استخدموا أدوات ساخنة وانهالوا بالضرب عليهم، في أماكن حساسة من أجسادهم.

ولأن معوضة لا يملك أسرة تبحث عنه، فكان مصيره مجهولاً عقب اختطافه من إحدى المظاهرات، و«جاء الإفراج عنه من قِبل مسلحي الجماعة بعد عشرة أيام، يُعتقد أنه كان معتقلاً في منزل اللواء علي محسن إثر سيطرة الجماعة عليه»، حسبما يقول المحامي عبدالرحمن برمان.

يضيف «أُصيب معوضة بمرض مفاجئ بعدما افرج عنه من قبل ميليشيا الحوثي، حيث كانت تعتقله في سجن سري».

في رصيد نضاله، كان ناشط شبابي شارك في ثورة الحادي عشر من فبراير 2011، ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بساحة التغيير في العاصمة صنعاء، وكان نائباً لرئيس تنظيمية الرقابة الثورية الشاملة، كما أنه عضو في قيادة التنظيم الناصري فرع ذمار.

أثار موته اسئلة كثيرة حول زنازين ومعتقلات مسلحي جماعة الحوثيين، قال البعض إن الجماعة التي استندت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سنواتها الأولى، استنسخت وسائل التعذيب التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني ضد المعارضين.

يقول شهاب محرم وهو قيادي في التنظيم الناصري، على الأرجح أنه تعرض لتعذيب شديد، خصوصاً إن أحداً لم يذكره في سجل المُختطفين، وعلى إثر ذلك تدهورت صحته.
يتابع «نحمل جماعة الحوثيين المسؤولية، ويجب إخضاع الجثة لتشريح الطبيب الشرعي وتحديد سبب وفاته».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت في تقرير لها نشرته الاثنين الماضي، إن ميليشيات حوثية تساندها قوات الأمن اليمنية اعتدت بالضرب على متظاهرين سلميين وأساءت معاملة من تم إلقاء القبض عليهم خلال المظاهرات في العاصمة صنعاء، منذ أواخر يناير المنصرم.

وطالبت المنظمة في تقرير نشرته الحكومة مُحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي وصفتها بالجسيمة.

إلى ذلك، نعت حملة «من أجل وطن آمن» المحامي عبدالرحمن معوضة معتبرة رحيله خسارة لليمن باعتباره أحد ابرز قادة مسيرات الثورة ضد المسلحين الحوثيين.

وقالت في بيان لها «نعزي أنفسنا وناشطي وشباب الثورة ضد المليشيا، نتقدم بخالص التعازي والمواساة لأسرته الفاضلة ورفاقه في حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري».

وأشارت إلى أن رحيل المناضل عبد الرحمن معوضة خسرت اليمن أحد ابرز ناشطيه الأحرار وأشجع قادة مسيرات الثورة ضد المليشيا منذ خروج أول مسيرة نظمتها حملة «من أجل وطن آمن» في العاصمة صنعاء.


(المصدر اون لاين )







هادي: صنعاء عاصمة محتلة من قِبل المسلحين والحوثيين وإيران وصالح سبب انهيار الدولة



صنعاء/متابعات:

قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اليوم الأحد، إن صنعاء عاصمة محتلة من قبل مسلحي جماعة الحوثيين المدعومة من الجمهورية الاسلامية الإيرانية لتنفيذ حركة انقلابية، حسبما نقلت قناة الجزيرة.

واتهم هادي - بحسب القناة - الحوثيين بتنفيذ أجندة لدولة إيران خلال الأعوام الماضية، والسيطرة على مؤسسات الدولة وقوات الجيش، والتسبب في انهيار الدولة.

وطبقا للقناة فإن هادي هدد بالتصدي للحوثيين حفاظ على وحدة البلاد.

وأضاف إن الجماعة وإيران والرئيس السابق علي عبدالله صالح أفشلوا المبادرة الخليجية الموقعة في بين الأطراف السياسية عقب ثورة الحادي عشر من فبراير، وعملوا على تأزيم عملية الانتقال السياسي.

وكان مسلحو جماعة الحوثيين قد أحكموا سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومدن وبلدات عدة في شمال اليمن في السابع من فبراير الماضي، حين أعلنوا ما يُسمى «الإعلان الدستوري» والذي يفوضهم بإدارة البلاد.

جاء ذلك خلال لقاء عقده هادي بوفد سياسي وقبلي من محافظة البيضاء ومارب، يقودهم رئيس فرع حزب المؤتمر بمارب عبدالواحد القبلي.

ووصل الرئيس اليمني إلى عدن، بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء، وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته منذ الثاني والعشرين من يناير الماضي.

وبعد ساعات من وصوله إلى عدن، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وقال إن «كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر باطلة ولا شرعية لها»، وهو الأمر الذي ردت عليه جماعة الحوثي، قائلة بأن «هادي أصبح فاقداً للشرعية»، متوعدة كل من يتعامل معه بصفة رئيس دولة باعتباره «مطلوبا للعدالة».
المصدر اون لاين