الثلاثاء، 21 أبريل 2015


قيادة التحالف العربي تعلن وقف عملياتها العسكرية في اليمن والبدء بعملية "إعادة الامل"


صنعاء/عدنان الراجحي:

أعلنت قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وقف كافة عملياتها العسكرية في اليمن والبدء بعملية إعادة الامل بشقين السياسي والعسكري.

وأكدت قيادة التحالف ان أكملت مهاما وتحقيق السيطرة الجوية وتدمير الأسلحة التدميرية والصواريخ البالستية التي كانت تهدد دول الجوار.

وقال  الناطق الرسمي باسم قيادة قوات التحالف العميد احمد عسيري انها عاصفة الحزم انهت عملياتها بناء على طلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بعدما حققت العملية أهدافها.

وأضاف العسيري ان عملية بدء " إعادة الامل" ستبدأ من غدا الأربعاء لدعم تواجد الحكومة اليمنية على الأراضي اليمنية ومنع الحوثيين من التحركات العملياتية للحوثيين واستمرار الحظري الجوي والبري والبحري لمنع دخول أي أسلحة.

واكد العسيري ان قيادة التحالف العربي ستستمر في مراقبة الأجواء واي تحركات تجري على الأرض وستتخذ كافة الإجراءات اللازمة في ذلك.

جاء إعلان قيادة التحالف لوقف "عاصفة الحزم" عقب الإعلان الرسمي لوزارة الدفاع السعودية أن عمليات عاصفة الحزم أزالت التهديدات الموجهة للمملكة و دول الجوار وحققت أهدافها بنجاح.

 وعقب الإعلان عن توقف العمليات شهدت العاصمة صنعاء غارات جديدة على مواقع عسكرية اعقبها مضادات أرضية من الجبال المطلة على صنعاء وأماكن مختلفة.

بدأت عاصفة الحزم في الـ 26 من مارس الماضي واستمرت لمدة 27 يوما تعرضت فيها صنعاء وعدد من المدن اليمنية ابرزها (تعز ،عدن، ذمار، اب، حجة ،الحديدة ،ابين ،لحج، الضالع ،مأرب، عمران، وصعدة) ،حيث وصلت عدد الغارات 2400 غارة جوية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وتجمعات للحوثيين .

وجاء اعلان وقف قرار عملية "عاصفة الحزم" وفقاً للمبادرة التي تقدمت بها عُمان والتي تنص على :

أولا - انسحاب جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) وقوات علي عبد الله صالح من جميع المدن اليمنية. وإلزامهما بإعادة العتاد العسكري، الذي استولوا عليه من مخازن الجيش اليمني.

ثانيا  عودة السلطة الشرعية إلى الجمهورية اليمنية المتمثلة بالرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وقيادة الحكومة اليمنية وممارسة عملها.

ثالثا - المسارعة بإجراء انتخابات برلمانية، ورئاسية في أقرب وقت.

رابعا - التوافق على حكومة جديدة تضم جميع أطياف الشعب اليمني وأحزابه.

خامسا - أن تتحول جماعة (أنصار الله) الحوثية إلى حزب سياسي يشارك في الحياة السياسية اليمنية بطرق شرعية.

سادسا - عقد مؤتمر دولي للمانحين بهدف مساعدة الاقتصاد اليمني وتنفيذ مشاريع استثمارية.


سابعا - تقديم اقتراح بإدخال (اليمن) ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


قوات التحالف تقصف جسرا يربط تعز بثلاث محافظات يمنية ابرزها صنعاء

الجسر الذي تعرض لغارة جوية اليوم الثلاثاء في منطقة الدليل في إب


صنعاء/عدنان الراجحي:

قصفت طائرات التحالف الذي تقوده السعودية جسرا على الطريقة الرئيسي الذي يربط محافظة تعز بثلاث محافظات يمنية أبرزها العاصمة صنعاء شمال اليمن.

وقالت مصادر محلية ان مقاتلات التحالف دمرت جسرا في منطقة الدليل في محافظة اب المتاخمة لتعز وذمار بالقرب من جبل سُمارة على الطريق الرئيسي.

الغارة اسفرت عن مقتل قرابة 23 مدنيا بينهم من فئة المهمشين الذين يسكنون بالقرب من الجسر الذي استهدفه القصف.

اما في صنعاء قصفت طائرات التحالف مواقع عسكرية في منطقة ضلاع همدان شمال غرب العاصمة صنعاء اليوم الثلاثاء مستهدفة اللواء 130 دفاع جوي ومعسكر الاستقبال وأماكن أخرى في المنطقة.

ونقلت وسائل اعلام يمنية عن مصادر محلية في محافظة حجة الحدودية مع المملكة العربية السعودية ان مقاتلات التحالف استهدفت احد الأسواق الشعبية في مدينة حرض أدى الى سقوط العشرات من القتلى والجرحى المدنيين.

من الضحايا لقصف طائرات التحالف للجسر في إب اليوم الثلاثاء

من ضحايا القصف للجسر في اب 
قصف مخازن الاسلحة في ضلاع همدان شمال غرب صتعاء اليوم الثلاثاء


الاثنين، 20 أبريل 2015


عشرات القتلى والجرحى بينهم المذيع في قناة اليمن اليوم محمد شمسان

صنعاء تتعرض لأعنف ضربة عسكرية منذ بدء عاصفة الحزم

صورة توضح لحظة الانفجار بفعل الغاراة الجوية على فج عطان اليوم الاثنين بصنعاء

صنعاء/عدنان الراجحي:

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء اليوم الاثنين أعنف ضربة عسكرية استهدفت نخزن للصواريخ في فج عطان غرب العاصمة أحدث اضرار مادية كبيرة لم تشهدها صنعاء منذ بدء عاصفة الحزم.

الضربة التي استهدفت جبل فج عطان القريب من احياء سكنية مكتظة خلف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين بينهم المذيع في قناة اليمن اليوم محمد شمسان اثر تعرضه لشظية أدت الى وفاته في الحال واصابة ثلاثة اخرين من العاملين في القناة.

وتعالت في سماء صنعاء السنة اللهب والدخان مسبب حالة من الهلع بين سكان العاصمة صنعاء التي لن تشهد مثل هذه الضرب التي تعد الأقوى والاعنف.

وتعرضت عشرات المنازل والمؤسسات والمقار الحكومية والخاصة لأضرار مادية كبيرة وتهشم واجهاتها الزجاجية وتدمير عشرات السيارات في الاحياء المجاورة لمكان الانفجار.

وامتدت الاضرار المادية ليست الى الاحياء والطرقات القريبة من المكان بل تأثرت العشرات من المنازل والمنشآت على بُعد عشرات الكيلو مترات من مكان الانفجار.

حي حدة القريب من مكان الانفجار هو احد الاحياء السكنية التي تعرض لأضرار بالغة، حيث لقيت اسرة بأكملها مصرعها اثر تهدم المنزل عليهم نتيجة قوة الانفجار.

الإحصائية الأولية لضحايا الغارة وصل الى 30 مدنيا و205 جريحا بينهم إصابات خطرة حسب ما أوردت وسائل اعلام يمنية محلية.

وسببت الغارة الجوية التي استهدفت لواء الصواريخ حالة من الخوف لدى سكان صنعاء نتيجة قوة الانفجار الذي هز صنعاء قبل ظهر اليوم الاثنين بعدما ارتفعت أعمدة الدخان الى السماء.


صور من غارة اليوم الاثنين على صنعاء










المذيع في قناة اليمن اليوم الذي قُتل اليوم في الغارة على صنعاء


الأحد، 19 أبريل 2015


غارات للتحالف على تعز استهدفت التموين العسكري ومنزل صالح والقصر الجمهوري


الغارة التي استهدفت مباني تابعة لمعسكر الشرف جوار القصر الجمهوري بتعز اليوم الاحد

تعز/عدنان الراجحي:

شنت طائرات حربية تابعة لقوات التحالف التي تقوده السعودية عدداً من الغارات على اهداف عسكرية وسط مدينة تعز جنوب اليمن.

وقالت مصادر محلية في مدينة "تعز" ان مقاتلات التحالف استهدفت نادي الصقر غرب المدينة ومبنى الامن السياسي ومحيط معسكر اللواء 35 مدرع الموالي للرئيس هادي، وتلاها بعد ظهر اليوم الاحد غارات أخرى مستهدفةً التموين العسكري ومنزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في حي الجحملية، وكذا معسكر التشريفات جوار القصر الجمهوري.

وعلى الأرض تمكن تمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على منطقة المرور والاحياء السكنية المجاورة لها بعد ان انتشرت فيها مليشيا مسلحة تابعة للحوثيين وقوات امن خاصة مساندة لهم حسبما قالت مصادر محلية في تعز.


الى مدينة عدن قالت مصادر في المقاومة الشعبية ان المقاومة استعادت منزل الرئيس عبدربه منصور هادي والقنصلية الروسية بعد معاركة عنيفة مع مليشيا الحوثي وقوات الجيش المساندة لهم والموالية للرئيس السابق.



صحيفة هآرتس: هكذا ساعدت إسرائيل الحوثيين في اليمن

الإمام الزيدي محمد البدر

صنعاء /متابعات:

كيف تدخلت إسرائيل عام 1964 في حرب اليمن؟ ونزولا على رغبة من؟ ولماذا لم يخبر البريطانيون الملك السعودي فيصل بتزويد الطائرات الإسرائيلية الملكيين أتباع الإمام الزيدي محمد بدر بالسلاح( يسمون اليوم بالحوثيين)؟ وما هي الأسباب التي دفعت تل أبيب للمشاركة في حرب لا ناقة فيها ولا جمل؟ أهو الخوف من عبد الناصر الذي رأى فيه الإسرائيليون نموذجا لأدولف هتلر عربي؟.

كانت هذه بعض الأسئلة التي جاوب عنها "يوجيف الباز" الباحث الإسرائيلي في الصراعات الإقليمية بالجامعة العبرية بالقدس، في دراسة نشرتها صحيفة" هآرتس".

إلى نص الدراسة:

كنا شهودا على تصاعد الحرب الداخلية في اليمن. فقط في الأسبوع الماضي تحدثت تقارير عن تحالف عربي برئاسة السعودية بدأ في قصف معاقل المتمردين الحوثيين، معارضي النظام اليمني المركزي. لم يكتف السعوديون بذلك، وأعلنوا عن نيتهم خوض حرب برية.

جاءت هذه الخطوات الدراماتيكية في أعقاب سلسلة عمليات الاحتلال المذهلة للحوثيين، وفرار الرئيس عبد ربه منصور هادي من البلاد. ويحظى تحالف القبائل الزيدية ( فرع هامشي نسبيا لدى الشيعة. يتركز أتباعه تحديدا في شمال اليمن) الذي يكنى باسم زعيمهم السابق بدر الدين الحوثي الذي قاد انقلاب فاشل في 2004 وتم تصفيته من قبل النظام- بتأييد جزء ملحوظ من الجيش اليمني ( الموالي للرئيس السابق على عبد الله صالح)، وبدعم إيراني، من غير الواضح مداه وماهيته.

 هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها حرب أهلية في اليمن، الدولة الهامشية بالشرق الأوسط التي تعد واحدة من أفقر وأضعف دول العالم- إلى بؤرة لمواجهة واسعة للغاية. فمنذ خمسين عاما تقريبا أدى صراع دام مثل هذا لتغيرات بعيدة المدى في ميزان القوة الإقليمية، وأدى، بشكل غير مباشر، لحرب الأيام الستة ( يونيو 67) .

في الأعوام الماضية، ومع فتح الأرشيف، تم الكشف عن تدخل عسكري إسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية. هذا التدخل يسلط الضوء مجددا على ما يميل العديد من المعلقين إلى توصيفه بالصراع العام الذي لا يمكن منعه بين السنة والشيعة أو بين السعودية وإيران.

 في 26 سبتمبر 1962 نفذت خلية عسكرية انقلاب ضد نظام الإمام الزيدي محمد بدر، الذي كان قد خلف قبل أسبوع عرش والده الراحل. قصف المتآمرون قصر الإمام وسيطروا على المحطة الإذاعية وأعلنوا إقامة " جمهورية اليمن العربية". لكن في منتصف أكتوبر اتضح أنه رغم بيانات المتآمرين حول موت الإمام الشاب، فإن الخير تمكن من الفرار لشمال البلاد، وجمع حوله جيش القبائل الموالين له، وهدد وجود الإمبراطورية النامية.

 أدرك المتمردون أنه لن يقدروا على التصدي للملكيين بقوتهم الذاتية، فتوجهوا لجمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزمي المصري، بطلب المساعدة. ناصر الذي سعى في تلك السنوات لتوحيد العالم العربي تحت قيادة بلاده، وشج الانقلابات العسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية، أرسل عدد من كتائب المشاة المختارة لليمن. أثار التدخل المصري في اليمن مخاوف قوية لدى الدول العربية المحافظة كالسعودية، والأردن ودول غربية لها مصالح في المنطقة، وعلى الأخص بريطانيا، التي كانت تحكم عدن وما حولها.

تركزت المخاوف حول انتشار الناصريين في كل الدول العربية. لذلك قرر الثلاثة دعم الإمام. وفي حين ساعدت السعودية والأردن الجيش الزيدي بالإمدادات والتمويل المادي، بشكل واضح نسبيا، تعمد البريطانيون اتباع سياسات يشوبها الغموض وتم تكليف جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 ليكون على اتصال بشكل سري مع الملكيين.

قرر هذا الجهاز استخدام خدمات شركات مرتزقة يملكها الكولونيل ديفيد سترلينج، مؤسس القوات الجوية الخاصة Special Air Service وذلك حتى يستطيع بريطانيا الرسمية نفي أي تدخل. جند سترلينج للعملية العشرات من خريجي وحدته، وتم إرسالهم لليمن في شكل مستشارين لقوات الإمام بدر. عضو البرلمان البريطاني، نيل ماكلين، بصفته خريج الاستخبارات البريطانية، خدم كـ"وزير خارجية" للمرتزقة.

التدخل البريطاني أدى إلى تساوي ميزان القوى، الذي مال في البداية لصالح المصريين والمتمردين. مصر ذهبت وتورطت، عززت مرات ومرات ما أرسلته من قوات ( وصلت إلى نحو 60 ألف جندي نحو ثلث الجيش المصري آنذاك)، وحاولت حسم المعركة- لكن دون جدوى.

في مارس 1963 توقف المصريون المنهكون عن شن هجماتهم. وبدأ بشكل تدريجي جمود عسكري في البلاد، حيث تحصن كل جانب بمواقعه: سيطر المصريون على الجزء الجنوبي لليمن، بينما سيطر الملكيون على الشمال. لكن كان للمصريين ميزة واضحة- حيث كان مؤيدو الإمام يقيمون في مناطق جبلية، دون أي مخرج للبحر.

 في بداية المواجهة نجحت السعودية في نقل العتاد للملكيين عبر طرق الجمال، لكن لم يكن ذلك كافيا. فمع طول فترة الحرب،والخوف الدائم من قطعها، بحث الملكيون عن طرق جديدة لنقل الإمدادات وتوسيعها، وفي النهاية فكر المرتزقة في حل يتمثل في الإمداد على شكل إمداد جوي. 

لكن لم يكن بإمكان سلاح الطيران الملكي تنفيذ ذلك بشكل مباشر، في أعقاب تصريحات السياسيين البريطانيين بعدم التورط في الحرب. بعد مباحثات عقيمة حول مسألة الإنزال الجوي هذه من قبل زعماء الدول المعتدلة في المنطقة ( الذين تخوفوا من عملية عقاب مصري)- توجه البريطانيون لإسرائيل.

دولة إسرائيل، التي كانت في تلك السنوات معزولة نسبيا، وتتعرض للتهديد من قبل جيرانها،ردت بالموافقة. سلسلة الأحداث على مدى نهاية سنوات الخمسينيات وبداية الستينيات- اتحاد مصر وسوريا في كيان واحد تابع لعبد الناصر، والانقلاب العسكري بالعراق، التي تم خلاله إعدام ممثلي النظام الموالي للغرب، والذي بدا وكأنه أدير من القاهرة، ومحاولة الانقلاب في الأردن، بدعم استخباري مصري، وتشغيل خبراء ألمان، بعضهم نازيون سابقون في مصر ( 
بالأخص لتصنيع سلاح طويل المدى وطائرات مقاتلة محلية) والتدخل العسكري في اليمن، الذي استخدم المصريون خلاله غاز الخردل ضد اليمنيين- أظهرت عبد الناصر على أنه أخطر زعيم في المنطقة.

الخوف الفطري، من أن يوحد زعيم عربي ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية، برز وتزايد من جديد. هذا الخوف اندمج للمخاوف العميقة من قبل إسرائيل الفتية من حدوث محرقة ثانية. تشغيل الخبراء الألمان واستخدام مصر الغاز، أدت إلى رسم صورة لعبد الناصر على أنه الشيطان المطلق، الخليفة العربي لأدولف هتلر. قررت إسرائيل الإضرار بمصر كلما استطاعت ذلك.

في صيف 1963، اتصل ماكلين بالملحق العسكري الإسرائيلي في لندن، العميد دان حيرم، وناقش معه مسألة مساعدة إسرائيل الإمام. حيرم نقل الطلب الغريب من نوعه، عبر القنوات المعتادة، وبعد أيام قليلة وصل ماكين إلى تل أبيب للقاء موشيه دايان، الذي ورغم كونه آنذاك وزيرا للزراعة، إلا أنه كان يملك صلاحيات ويتخذ خطوات في المجال الأمني، ومئير عميت، رئيس الموساد. أعطت إسرائيل موافقة مبدئية، وخلال خريف 1963 تزايدت الاتصالات بين الجانبين، وبدأت الخطة العملية تتبلور. العملية التي اطلق عليها في الجيش الإسرائيلي " عملية الصلصة" ( وبعد ذلك "عملية دربان") بدأت تدخل حيز التنفيذ.

 في 31 مارس 1964، وفي عمق الظلام، اخترقت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن. قاد الطاقم الجوي برئاسة الطيار المقدم آريا عوز الطائرة إلى شمال البلاد، بين معسكرات الجيش المصري. 

بعد عدة لحظات لاحظ عوز في الأسفل عدد من الأضواء الصغيرة، وأشعل الضوء الأخضر في بطن الطائرة، بدأت عملية الإنزال. حاويات خشبية محملة بالأسلحة والذخيرة والمواد الطبية بدأ إنزالها ببطء على الأرض. نجاح الإنزال عزز الثقة بين الجانبين. نتيجة لذلك، وعلى مدى العامين القادمتين أطلقت إسرائيل 13 طلعة جوية لليمن لتزويد الملكيين بالإمدادات.

ولكن نظرا لحساسية الأمر كان لزاما على إسرائيل الحفاظ على أقصى درجات السرية: وباستثناء عدد قليل من قيادة الملكيين، لم يعرف الباقون من هي الدولة التي تزودهم بالإمدادات، حتى السعوديين لم يتم إخبارهم بهوية حليفتهم، خوفا من أن يتخلوا عن الإمام.

في يناير 1965 شن المصريون هجوما على طول الجبهة. تضرر الملكيون بشدة وكانوا على وشك الانهيار. بعدها اقترح البريطانيون خطة جرئية: يقصف الطيران الإسرائيلي القواعد المصرية في صنعاء والحديدة، ويتحدث الملكيون بعد ذلك عن طائرات تابعة لمرتزقة أوروبيين، أيد عزرا فايتسمان وعناصر سلاح الطيران الفكرة، لكن رئيس الأركان إسحاق رابين ورئيس الحكومة ليفي أشكول منعوا ذلك.


في أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار بين مصر والسعودية، بمشاركة مندوبين يمنيين من الطرفين. في أعقاب ذلك، توقف السعوديون عن تمويل جيش الإمام، وكذلك المرتزقة. لكن الآخرين حاولوا الاعتراض على سوء المقادير، لكن في النهاية اعترفوا بحالة توقف الحرب، وفي مايو 1966 توجهوا لإسرائيل، بهدف الإبقاء على القطار الجوي.

رغم محاولات استئناف التدخل ( التي تضمنت أفكار كإرسال مرتزقة أمريكان لليمن بدعم إسرائيلين وتدريب جيش الإمام على العمليات التخريبية داخل إيران). ورغم مباحثات الملك السعودي فيصل، حول إنزال مزيد من الإمدادات في فبراير 1967 فإن الطلعات الجوية لم تنطلق مجددا.

الانتصار المذهل لإسرائيل في حرب الأيام الستة- الذي نجم بشكل كبير عن ضعف مصر بعد أزمة اليمن- أدى في تناقض شرق أوسطي خاص إلى تقارب سعودي- مصري وانسحاب الجيش المصري من اليمن. في 1970 انتهت الحرب بشكل نهائي بانتصار الثوريين.

حرب اليمن 2015، مثل أختها في الستينيات، تعكس موازين القوى المعقدة في الشرق الأوسط. في مقابل الوصف الثنائي الإعلامي، والذي يقضي بأن الحرب في اليمن هي حرب بين الشيعة والسنة، تدعم فيها كل من إيران والسعودية بني جلدتها، فإن هذه المرة أيضا الصورة الإقليمية معقدة للغاية. فالمسافة بين الشيعة الإثنى عشرية، الفصيل الحاكم في إيران، وبين الفرع الزيدي اليمني، أصغر قليلا من الهوة الواسعة بين الشيعة والسنة.

القبائل اليمنية- دائما تتبع فقط أهدافها. علاوة على ذلك فإن جزء كبير من الجيش اليمني، الموالي للرئيس السابق صالح، يدعم كما هو معروف المتمردين الحوثيين، الدهشة تتزايد عندما يتضح أن صالح المحسوب هو الآخر على الزيدية، انضم مع الانقلاب في 1962 لجيش المتآمرين وكان على مدى سنوات أحد أبرز قادته.

حروب اليمن المختلفة تبقى نموذجا لتغير التحالفات السياسية وتوازن القوى بالشرق الأوسط: فالأصدقاء يتحولون بين عشية وضحاها إلى أعداء، والمصالح الباردة تمتزج مع الانتماءات القبلية والثأرات القديمة.

المشير عبد الحكيم عامر في غرفة عمليات الحرب بصنعاء

قوات مصرية تصل اليمن عام 1962


معتز بالله محمد
"مصر العربية "