الأحد، 1 مارس 2015


معوضة... رحيل في خريف «الموت تحت التعذيب»






صنعاء/مراد العريفي:

دخلتُ على عبدالرحمن وهو على فراش المرض، كأنه احتوى العالم، احتضنني وهو يبكي، ويخبرني بأن أحداً لم يزره في المشفى، ولم يعلم أحد بأمره..«قال لي أيضاً أنا يتيم لا أحد معي والثورة أمانه في أعناقكم».

هكذا اختزل المأساة عبدالرحمن الظفري، حين زار المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن معوضة في سرير الموت بمستشفى العلوم والتكنلوجيا.

يضيف الظفري «اتصل بي الأستاذ عبدالرحمن برمان يخبرني بأن الثائر عبدالرحمن معوضة يرقد في مستشفى العلوم نتيجة لتعرضه للتعذيب خلال اعتقاله لمدة عشرة أيام في أحد سجون الحوثي وإنه من الواجب علي زيارته».

اليوم السبت، أورد الظفري خبر وفاة معوضة الذي تدهورت صحته عقب الإفراج عنه من قِبل المسلحين الحوثيين، وبعد اختطافه في إحدى الزنازين التابعة لهم، والمستحدثة لتعذيب نشطاء معارضين لهم منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر من العام المنصرم.

لم يورد الظفري تفاصيل أخرى، غير إن مصادر في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا قالت إن معوضة أصيب بالتهابات حادة في الرئة، تضاعفت وكانت السبب في موته، إضافة لذلك كان يعاني من كيس في الكلى».

قبل موته، انخرط معوضة الذي ينحدر من مديرية وصاب الأعلى بمحافظة ذمار، في مظاهرات مناهضة لسيطرة جماعة الحوثيين على المدن، وضد انقلاب الجماعة على السلطات الشرعية للرئيس هادي، وفي كل مظاهرة حرص الرجل على أن يتقدم كل المسيرات بل ويقودها أيضاً.

درجت الجماعة على إطلاق مسلحيها بالتزامن مع كل مظاهرة مناوئة لهم بغية الصدام مع المتظاهرين في المدينة التي أحكمت سيطرتها على شوارعها وأزقتها وأحيائها، كانت تهدف لإشباع نهم مسلحيها واعتقال أكبر قدر منهم وخصوصاً النشطاء البارزين.

حولت الجماعة مؤسسات الدولة ومنازل معارضيها ومقار لمؤسسات عسكرية سيطرت عليها إلى أماكن لخطف معارضيها، بل تعدى الأمر لتعذيبهم حتى الموت، كما حدث لصالح البشري الذي لقي مصرعه بعد تعذيب استمر لثلاثة أيام.

للجماعة رصيد من انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، وعلى غرار البشري، خرج فؤاد الهمداني ورفاق له من أماكن اختطافهم بجروح غائرة، في روايتهم قالوا إن مسلحي الجماعة استخدموا أدوات ساخنة وانهالوا بالضرب عليهم، في أماكن حساسة من أجسادهم.

ولأن معوضة لا يملك أسرة تبحث عنه، فكان مصيره مجهولاً عقب اختطافه من إحدى المظاهرات، و«جاء الإفراج عنه من قِبل مسلحي الجماعة بعد عشرة أيام، يُعتقد أنه كان معتقلاً في منزل اللواء علي محسن إثر سيطرة الجماعة عليه»، حسبما يقول المحامي عبدالرحمن برمان.

يضيف «أُصيب معوضة بمرض مفاجئ بعدما افرج عنه من قبل ميليشيا الحوثي، حيث كانت تعتقله في سجن سري».

في رصيد نضاله، كان ناشط شبابي شارك في ثورة الحادي عشر من فبراير 2011، ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بساحة التغيير في العاصمة صنعاء، وكان نائباً لرئيس تنظيمية الرقابة الثورية الشاملة، كما أنه عضو في قيادة التنظيم الناصري فرع ذمار.

أثار موته اسئلة كثيرة حول زنازين ومعتقلات مسلحي جماعة الحوثيين، قال البعض إن الجماعة التي استندت على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سنواتها الأولى، استنسخت وسائل التعذيب التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني ضد المعارضين.

يقول شهاب محرم وهو قيادي في التنظيم الناصري، على الأرجح أنه تعرض لتعذيب شديد، خصوصاً إن أحداً لم يذكره في سجل المُختطفين، وعلى إثر ذلك تدهورت صحته.
يتابع «نحمل جماعة الحوثيين المسؤولية، ويجب إخضاع الجثة لتشريح الطبيب الشرعي وتحديد سبب وفاته».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت في تقرير لها نشرته الاثنين الماضي، إن ميليشيات حوثية تساندها قوات الأمن اليمنية اعتدت بالضرب على متظاهرين سلميين وأساءت معاملة من تم إلقاء القبض عليهم خلال المظاهرات في العاصمة صنعاء، منذ أواخر يناير المنصرم.

وطالبت المنظمة في تقرير نشرته الحكومة مُحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي وصفتها بالجسيمة.

إلى ذلك، نعت حملة «من أجل وطن آمن» المحامي عبدالرحمن معوضة معتبرة رحيله خسارة لليمن باعتباره أحد ابرز قادة مسيرات الثورة ضد المسلحين الحوثيين.

وقالت في بيان لها «نعزي أنفسنا وناشطي وشباب الثورة ضد المليشيا، نتقدم بخالص التعازي والمواساة لأسرته الفاضلة ورفاقه في حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري».

وأشارت إلى أن رحيل المناضل عبد الرحمن معوضة خسرت اليمن أحد ابرز ناشطيه الأحرار وأشجع قادة مسيرات الثورة ضد المليشيا منذ خروج أول مسيرة نظمتها حملة «من أجل وطن آمن» في العاصمة صنعاء.


(المصدر اون لاين )







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق